القرطبي
74
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
به إلى السماء ، فتلقاه أرواح المؤمنين ، فيسألونه فيقولون : ما فعل فلان ؟ فيقول : أو لم يأتكم ؟ فيقولون : لا واللّه ما جاءنا ولا مر بنا ، سلك به إلى أمه الهاوية ، فبئست الأم وبئست المربية . وقال وهب بن منبه : إن للّه في السماء السابعة دارا يقال لها البيضاء ، تجتمع فيها أرواح المؤمنين ، فإذا مات الميت من أهل الدنيا ، تلقّته الأرواح ، فيسألونه عن أخبار الدنيا كما يسائل الغائب أهله إذا قدم إليهم . ذكره أبو نعيم رحمه اللّه . فصل هذه الأخبار وإن كانت موقوفة فمثلها لا يقال من جهة الرأي . وقد خرّج النسائي بسنده عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال - الحديث - وفيه : « فيأتون به أرواح المؤمنين ، فلهم أشدّ فرحا من أحدكم بغائبه يقدم عليه فيسألونه : ما فعل فلان ؟ ما فعلت فلانة ؟ فيقولون : دعوه فإنه كان في غم الدنيا ، فإذا قال : أو ما أتاكم ؟ قالوا : ذهب به إلى أمه الهاوية » « 1 » . وذكر الحديث ، وسيأتي بكماله إلى شاء اللّه تعالى . وخرّج الترمذي الحكيم في « نوادر الأصول » قال : حدّثنا أبي رحمه اللّه ، قال : حدّثنا قبيصة ، عن سفيان ، عن أبان بن أبي عيّاش ، عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن أعمالكم تعرض على عشائركم وأقاربكم من الموتى ، فإن كان خيرا استبشروا ، وإن كان غير ذلك قالوا : اللهم لا تمتهم حتى تهديهم لما هديتنا » « 2 » . وخرّج من حديث عبد الغفور بن عبد العزيز ، عن أبيه عن جده قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « تعرض الأعمال يوم الاثنين ويوم الخميس على اللّه ، وتعرض على الأنبياء وعلى الآباء والأمهات يوم الجمعة ، فيفرحون بحسناتهم وتزداد وجوههم بياضا وتشرق ، فاتقوا اللّه عباد اللّه لا تؤذوا موتاكم بأعمالكم » « 3 » . وروى أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن أرواحكم تعرض إذا مات أحدكم على عشائركم وموتاكم ، فيقول بعضهم لبعضهم : دعوه يستريح فإنه كان في كرب ، ثم يسألونه : ما عمل فلان ؟ وما عملت فلانة ؟
--> ( 1 ) أخرجه النسائي ( 4 / 8 - 9 ) وصححه الألباني في « صحيح الجامع » ( 504 ) . ( 2 ) إسناده ضعيف جدا ؛ أبان بن أبي عياش متروك . وأخرجه أحمد ( 3 / 164 - 165 ) من طريق : سفيان عمن سمع أنس . والمبهم هنا ، هو أبان بن أبي عياش ، كما عند الترمذي الحكيم . والحديث ضعفه الألباني في « السلسلة الضعيفة » ( 863 ) . ( 3 ) حديث موضوع ؛ انظر « الضعيفة » ( 1480 ) .